الحسن بن محمد الديلمي

439

إرشاد القلوب

الغروي والحائري على مشرفهما أفضل الصلاة والسلام والأخبار الواردة في ذلك المعنى كثيرة . وأما السبب الموجب لإخفاء قبره عليه السلام هو أنه قد تحقق وعلم ما جرى لأمير المؤمنين عليه السلام من الوقائع العظيمة والحروب الكثيرة زمان النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبعده وأوجب ذلك حقد المنافقين والمارقين عليه حتى ابن ملجم لعنه الله لما أخذ ليقتل قال للحسن إني أريد أن أسارك بكلمة يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبى الحسن عليه السلام وقال إنه يريد أن يعض أذني فقال ابن ملجم والله لو أمكنني منها لأخذتها من صماخه فإذا كان هذا فعال هذا الكافر الزنيم الخبيث وحقده إلى هذه الغاية وهو على تلك الحال وقد أتي به للقتل فكيف يكون حال معاوية وأصحابه وبني أمية والدولة لهم والملك بيدهم وكانوا يبالغون في إطفاء نور أهل البيت وإخفاء آثارهم ولهذا السبب أوصى عليه السلام أن يدفن سرا خوفا من بني أمية وأعوانهم من الخوارج وأمثالهم أن يتهجموا على قبره الشريف لو كان ظاهرا وأيضا ربما لو نبشوه مع العلم بمكانه لحمل ذلك بني هاشم على المحاربة والمناقشة التي أغضى عنها في حال حياته فكيف لا يرضى بترك ما فيه مادة النزاع بعد وفاته ولما عرف أهل بيته عليه السلام أنهم متى أظهروه لم يتوجه له إلا التعظيم والتبجيل لا جرم أنهم دلوا عليه وأظهروه وفي فضل المشهد الغروي الشريف على مشرفه أفضل الصلاة والسلام وما لتربته والدفن فيها من المزية والشرف روي عن ابن عباس أنه قال الغري قطعة من الجبل الذي كلم الله جل شأنه موسى تكليما وقدس عليه تقديسا واتخذ محمدا عليه السلام خليلا واتخذ محمدا صلى الله عليه وآله وسلم حبيبا وجعله للنبيين مسكنا وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام نظر إلى ظهر الكوفة فقال ما أحسن منظرك وأطيب قعرك اللهم اجعل قبري بها ومن خواص تربته إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك كما وردت الأخبار الصحيحة عن أهل البيت ( ع ) وروي عن القاضي ابن زيد الهمداني الكوفي وكان رجلا صالحا متعبدا قال